الشيخ محمد إسحاق الفياض
92
المباحث الأصولية
البالغ القادر العاقل المستطيع بنحو القضية الحقيقية اي للموضوع المفروض وجوده في الخارج ، وهذا يرجع إلى قضية شرطية كقولنا إذا استطاع العاقل البالغ وجب عليه الحج . وان شئت قلت ، ان الشارع جعل الأحكام الشرعية في الكتاب والسنة للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج بنحو القضايا الحقيقية بكافة قيودها وشروطها كالاستطاعة ونهار يوم التاسع من عرفة وزوال الشمس وغروبها ودخول شهر رمضان وغيرها ، وهذه الأحكام الشرعية تنحل بانحلال موضوعاتها في الخارج ، فيثبت لكل فرد حكم مستقل غير مربوط بالحكم الثابت للافراد الأخرى . وبعد هذه المقدمة نقول ، ان ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن استصحاب بقاء الفرد يثبت آثار الكلي له لا ينطبق على متعلقات الأحكام الشرعية . أما بالنسبة إلى الاحكام الوجوبية فالأمر واضح ، لأنها احكام ثابتة للطبيعي الكلي بنحو صرف الوجود ولاتسري إلى افراده في الخارج ، فاذن لا يجري استصحاب بقاء الفرد لعدم ترتب اثر عليه لامباشرة ولا بالواسطة ، هذا إضافة إلى أن استصحاب الفرد لا يثبت الكلي الا على القول بالأصل المثبت ، كما أن استصحاب عدم الفرد لا يثبت انتفاء الكلي الا بنحو الأصل المثبت . وأما بالنسبة إلى الاحكام التحريمية ، فحيث انها مترتبة على الفرد دون الطبيعي الكلي ، فلو جرى الاستصحاب في الفردكان جريانه فيه بلحاظ اثره المترتب عليه مباشرة لا على الكلي ، وهذا خارج عن محل الكلام ، فان محل الكلام انما هو في اثبات آثار الكلي للفرد باستصحاب بقائه . فالنتيجة ، ان ما ذكره قدس سره من أنه لا مانع من اثبات الآثار المترتبة على